يا بني، إنما أنا أروض الناس رياضة الصعب، إني لأريد أن أحيي الأمر من العدل، فأُأخره حتى أخرج الطمع من الدنيا، فينفروا من هذه ويسكنوا لهذه، إني أعالج أمرًا قد شب عليه الصغير وشاب عليه الكبير، ألا ترضى من أبيك أن يحيي في كل يومٍ سنة، ويميت في كل يومٍ بدعة؟

بتلك الكلمات رد الخليفة الراشد عمر بن عبدالعزيز على ابنه حينما طلب منه إقامة العدل وتوطيد دعائم الشريعة في خلافته دفعة واحدة – وقد كان رحمة الله من أفقة الناس في عصرة وزمانة.

بذلك يتبين لنا مبدأ هو أحد دعائم النجاح في القيام بأي مهمة صعبة وهو مبدأ التدرج.

خطوات صغيرة دؤوبة - التأثير القوي للمداومة على القليل

خطوات صغيرة دؤوبة – التأثير القوي للمداومة على القليل

كثير منا – وأنا أحدكم – تأخذه الحماسة عند حصولة على فرصة للقيام بعمل ما جديد أو تعلم تقنية جديدة.

فيصب جام جهدة صباً على هذا المشروع, يقوم بالتخطيط السليم ويقوم بالتنفيذ السريع ويبذل فيه مجهود كبير حقاً.

ثم تفتر همته ويهدأ وقد لا يكمل المشروع برمته ذاك حال معظمنا معاشر المتحمسين.

أنا لا أتكلم ها هنا عن الكسالى ولا عن العالة وإنما أتكلم عن أولائك الذين عندهم شغف عظيم للقيام بأشياء جليلة.

لفترة طويلة كنت أعاني من نفس المشكلة – ولا زلت أحياناً أعاني منها – ولكن خفت حدتها لدي وفي هذا المقال سوف أعرض عليكم مجموعة من الأفكار – التي إن طبقت جيداً – فسوف تساعدك لإنجاز ما كنت تعتقد أنه مستحيلاً.

  1. يجب عليك تقسيم المهمة الكبيرة إلى مهمات صغيرة فرعية أقل يمكن إنجازها في يوم واحد.
  2. وبناءاً عليه يتم وضع جدول لتنفيذ تلك المهام الفرعية مع الإلتزام به.
  3. يجب عليك مكافأة نفسك عند إتمام واحدة من تلك المهام.
  4. يمكنك البدء في مشروعين أو ثلاثة مختلفين عن بعضهم البعض على التوازي.
  5. لا تؤجل عمل اليوم إلى الغد.
  6. كن بسيطاً ولا تعقد الأمور.
  7. قليل تنجزه خير من كثير تحلم به.

سوف نناقش كل واحدة من تلك العناصر السبعة على انفراد

1- تقسيم المهام الكبيرة.

فالعنصر الأول يتكلم عن تقسيم المهام الكبيرة إلى مهام فرعية صغيرة وذلك يرجع إلى عامل نفسي يصيب كل البشر وهو استثقال وتسويف المهام الكبيرة التي سوف تأخذ من وقتك أكثر من يوم لإتمامها فيجب عليك في تلك الحالة تهوين الأمر على نفسك وخداعها كي تستجب لك.

2- وضع جدول والإلتزام به.

والعنصر الثاني أهم من الأول فيجب عليك وضع جدول تستطيع إنهاء وحداته الأصغر ( المهام الفرعية ) في موعدها حسب طاقتك الشخصية – فيجب عليك أن تراعي جيداً قدرتك على الانتهاء من تلك المهام الفرعية حسب الجدول أو تخفيفها عن نفسك في حال عدم الاستطاعة.

3- النفس البشرية وحب المكافآت.

تنقاد النفس البشرية بسهولة لمن يكافئها وتكره من يكلفها – لذلك عود نفسك على معاملة نفسك على أنها شخص آخر تحب أن تثني عليه وتكافئة ليعطيك المزيد من العمل والإنتاجية.

4- المشاريع على التوازي.

أحياناً قد تفتر همتك نظراً لأن ما تتعلمة أو تقوم به أنت تحتاجة ولكنك لست بالضرورة تحبة – وحل تلك المسألة بسيط ويتلخص في تمرير مشاريع لأشياء محببة لك أثناء تنفيذ تلك المشاريع الثقيلة على نفسك – تقوم بالترفيه عن نفسك فقط من خلال إتمامها.

مثلاً حفظ القرآن مع دراسة كورس مهم.

أو دراسة لغة مع حفظ القرآن.

حسب ما تميل نفسك إليه – اجعل مساحات الترفية في جدولك عبارة عن مهام أخرى لشيئ محبب إلى قلبك أكثر. وسوف تتفاجئ عند انهائك للمشروع الأساسي الثقيل على النفس بأنك قد أنهيت معه مشروع أو اثنان محببان لقلبك وحصدت فائدة وقتك واستثمارك فيه.

5- التسويف والتأجيل عدوا الانتاجية الأكبر.

عود نفسك على السؤال التالي: هل يمكن القيام بذلك الأمر غداً؟ إن كانت الإجابة نعم فالأفضل أن تتممه الآن.

قديماً قالو

ألا كل ما هو آت قريب *** وللأرض من كل حي نصيب.

إذا كان الأمر آتياً لا محالة فلم لا تتصدر له وتنهيه مثل الرجال الآن؟

6- كن بسيطاً.

الحياة معقدة بما يكفي – اسلك أقصر الطرق لهدفك دائماً ولا تعقد حياتك حتى تزيد إنتاجيتك.

7- الإنجاز والأحلام.

كثير منا حلم بإنجاز الكثير من الأشياء – لو سألت نفسك وكنت صادقاً ماذا حققت من أحلامي تلك؟ فسوف تجد أنها لا تتخطى حاجز ال 10% مما حلمت بتحقيقة.

كف عن التذمر ووفر وقت أحلامك لتنفيذ ما حلمت به قبل ذلك. الحياة أقصر من أن تمضيها حالماً.

تلك كانت نصائحي الشخصية للمداومة على القليل وإنجاز الكثير من القليل. وأنت هل ترى أي إضافة لما أسلفت بالذكر؟

تعديل:

أضاف الدكتور أحمد أيمن وهو زميل عزيز معلقاً ها هنا بعض النقاط التي أحببت أن أسلط الضوء عليها أيضاً وهي:

  1.  الدعاء حال القيام بالعمل بالتوفيق والسداد.
  2.  كتمان الأمر ما استطعت فالاستعانة بالكتمان على قضاء الحوائج أمر شرعي.
  3.  لا تتأثر بموقف الناس مما تفعلة فلا يجب أن يحركك رأي الناس فيك لا بالإيجاب ولا بالسلب.